طرابلس اليوم

الخميس، 7 سبتمبر 2017

إلى متى ستبقى ليبيا دولة فاشلة؟

,
أحمد محمد / طبيب وكاتب صحفي
يطرح الناس دائمًا أسئلة حول طول الوقت الذي ستمضيه ليبيا غارقة في الفشل دون إيجاد حل حقيقي لما يجري في البلاد من مشاكل تغلغلت في زوايا الدولة بداية من التعليم وانتهاء بإدارة البلاد ومرورًا بكل التفاصيل الدقيقة.
 
لا يملك أحد إجابة دقيقة بالتأكيد، ولكن كل الآراء المطروحة حول هذا الموضوع تستحق التفكير لعلها تساعدنا أو تقود الأجيال القادمة لصناعة تغيير يخرج بالبلاد من دوامة الفشل.
 
محاولة للإجابة
في اعتقادي – على الرغم من أن الإجابة لن تعجب “معظم المتفائلين” – إن دوامة الفشل لن تتوقف حتى تُكسر الحلقات المفرغة وتتوقف، من خلال وضع مشروع حقيقي للبلاد، ويبدو من خلال متابعة الأحداث أن الأمر مازال بعيدًا جدًا “للأسف”.
 
الحلقات المفرغة تدور وتدور في عجلة مليئة بالأخطاء وتُنتج زيادة في التطرف والسلبية، لذلك فإن إيقاف هذه الدائرة يحتاج إلى التعلم.
 
ولكن من يستطيع كسر هذه الدوائر؟ ومن هم القادرون على وضع حلول لهذه المشاكل؟
 
الإجابة  واضحة جدا إنه الشعب، الذي يجب عليه أن يفرز كفاءات متعلمة تمتلك قدرًا كافيًا من الوعي، من خلال تعلمهم من الأزمات التي تمر بها البلاد حاليًا، لأن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها ليبيا الآن هي درس مجاني ومفتوح للجميع لأجل التعلم.
 
القطاعات المتعلمة والمحسوبة على شريحة المثقفين وما يصطلح على تسميته بالنخبة الليبية أو الشخصيات المؤثرة، يجب على كل هؤلاء أن يفهموا الواقع والمشاكل ليكونوا قادرين على إيجاد حلّ لما يحدث.
 
مشلكة
على الرغم من بساطة الحلّ بهذه الطريقة إلا أنه غائب منذ عقود ولم تظهر بوادره الحقيقية وذلك لأن معظم الناس يرفضون التعلم من الأخطاء ويرفضون الاعتراف بأخطائهم، ويتأثرون بالعاطفة في الحكم على كل شيء، وفي الواقع ينظر معظمهم إلى المكاسب والنتائج الحالية ولا يُقدرون عواقب ما يجري الآن – في البلاد – بعد مضي سنوات.
 
في ليبيا لدينا عدد كبير من المتعلمين وخريجي الجامعات مقارنة بدول الجوار وباعتبار النسبة والتناسب وعدد السكان، ولكن لا توجد نخبة حقيقية في البلاد قادرة على إحداث تغيير جذري صالح أو قراءة مستقبل البلاد بشكل يجنب الناس الوقوع في الأزمات الكبيرة، وعلى الرغم من وجود الكثير من الناس الخيّرين والمتعلمين الذين يتمنون فعلا الخروج من الأزمة إلا أنهم لم يتمكنوا من إيجاد منظومة صالحة لإحداث فرق إيجابي في الدولة، وللأمر أسباب كثيرة.
 
 
مرّت تقلبات كثيرة مختلفة بهذه الدولة إلا أن الناس لم يجدوا شخصًا أو منظومة تضع البلاد على الطريق الصحيح الذي يبدأ مرحلة البناء ويضمن استمرارها من خلال معالجة المشاكل والأخطاء ووضع الحلول.
الأسباب كثيرة جدًا وتتأرجح بين الداخل والخارج، إلا أن مراقب الأحداث في الوقت القريب يُمكنه أن يلاحظ أن حركة تفاعل الناس مع الأحداث لم تجرِ بشكل سوي، لا سيما مع تدخل الأموال الخارجية والمحلية في الأزمات التي مرت بالبلاد.
 
تأثير على المجتمع
هذا التدخل الذي جرى في أرجاء ليبيا وفي مستويات مختلفة كان تأثيره الأكبر على الإعلام وهو المحرك الاجتماعي الأقوى منذ ثورة 17 فبراير.
تأثير الإعلام إضافة إلى التأثيرات الأخرى التي تستهدف جموع المواطنين، أدت إلى انحراف التفاعل الاجتماعي والسياسي والفكري بين “الناس الذين يطالبون بأشياء بسيطة جدًا”، وهذا الأمر يؤخر وصول الحل، وينحرف بمسارات الناس والمواطنين بعيدًا عن الخطوط المستقيمة التي تعتبر أقرب مسافة بين أي نقطتين.
 
في ظل التجاذبات السياسية التي تسعى إلى المكاسب الآنية قصيرة المدى، يظل الشعب صاحب القوة الأكبر في هذا المشهد المشتت – دون أن يدري طبعا – ويبدو أن أول خطوة في اتجاه الحل هي محاولة الانعزال عن المؤثرات الجانبية – السلبية على الأقل – بما يضمن سير تفاعل المجتمع بطريقة سليمة تجعل إفراز القيادات المستقبلية أمرًا ممكنًا إضافة إلى صناعة نموذج حل قابل للتطبيق والاستمرار على المدى البعيد.
 
كلنا مشاركون في هذا الخلل بطريقة أو أخرى، وهذا الأمر يدفع إلى التساؤل حول دور المواطن العادي! هذا الدور في الوقت الحالي يجب أن يركز على التعلم والإنتاج وربط الأمرين بحل مشكلة البلاد وسعي الناس إلى التأقلم والبقاء وتحقيق الحياة الكريمة بعيدًا عن الشعارات والعواطف.
 

التدوينة إلى متى ستبقى ليبيا دولة فاشلة؟ ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “إلى متى ستبقى ليبيا دولة فاشلة؟”

إرسال تعليق