طرابلس اليوم

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017

هل سينجح حفتر في جمع توقيعات لتفويضه رئيسا للبلاد

,

انطلقت بمدن شرق ليبيا أواخر أغسطس الماضي، حملة تنادي بتفويض اللواء المتقاعد خليفة حفتر، رئيسا للبلاد لمدة أربع سنوات، واتخذ القائمون على الحملة من مدينة البيضاء مكتبا رئيسيا لهم، وقاموا بتوزيع لجانهم بمختلف المناطق من أجل جمع التواقيع من المواطنين.

وقامت مؤسسات مدنية تابعة لعملية الكرامة، بمحاولات حشد الناس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر صور خليفة حفتر في الشوارع الرئيسية مع لافتات داعمة تطالب برئاسته للبلاد، من أجل الحصول على أكبر عدد من الموقعين.

وفي تصريح سابق لموقع ليبيا الخبر أكد عضو لجنة جمع التوقيعات لتفويض اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائد عملية الكرامة، رضا الفريطيس، أن تشكيل لجنة من 12 عضوا لجمع التوقيعات الشعبية لتفويض حفتر رئيسا للبلاد.

ومن جهته، قال منسق الحراك صلاح بو العقيدة، في تصريحات صحفية، “إن الحراك جاء بمطلب من الشارع الذي يرى أن قادة البلاد حاليًا فشلوا في أداء مهامهم وإنقاذ الشعب من صعوبة المعيشة التي أنهكته طيلة الفترة الماضية”.

تفويض حفتر لرئاسة البلاد ليس بالجديد

منذ انطلاق عملية الكرامة منتصف عام 2014، واكبتها عدة مطالبات بمجلس عسكري يحكم البلاد، برئاسة خليفة حفتر ، من شخصيات إعلامية وسياسية واجتماعية محسوبة على العملية.

وخرج متظاهرون في ساحة الكيش بمدينة بنغازي شرق البلاد، أواخر مارس الماضي، مطالبين رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح بتسليم السلطة إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وهاجموا خلال المظاهرة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط منددين بموقف الجامعة، على خليفة تمثيل السراج لليبيا في القمة العربية.

عقب مشاركة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، في اجتماعات قمة الأردن بالعاصمة عمان، وانتقاده لموقف مجلس النواب الليبي واتهامه بعرقلة تفعيل بنود الاتفاق السياسي.

الحملة تنتشر بقوة في البلديات الصغرى ولا يسمع صداها في بنغازي

وانطلقت حملة تفويض حفتر منذ أسبوعين تقريبا، وانتشرت في عدة مناطق بالمنطقة الشرقية، من بينها مدينة البيضاء وسلوق وبئر الأشهب وشحات، إلا أن الحملة لم تلقى رواجا كبيرا في مدينة بنغازي، أكبر المدن بالمنطقة الشرقية وأكثرها تأثيرا في المشهد، مما يطرح الكثير من التساؤلات عن مصير نجاحها.

وأصدر عميد بلدية سلوق، بشير الفاخري، الجمعة الماضية، قرارا أمر من خلاله جميع القطاعات والمؤسسات والجهات العامة والخاصة بالتوجه إلى مقر المركز الثقافي في سلوق للتوقيع في سجل التوقيعات الخاص بتفويض اللواء المتقاعد خليفة حفتر قائدا للبلاد.

وأكد منسق الحراك صلاح بو العقيدة أن الحراك وضع خمسة مراكز في مدينة البيضاء، إضافة إلى خدمة عبر الهواتف لـ “جمع مؤيدي تفويض حفتر بقيادة البلاد خلال أربع سنوات فقط، مشيرا إلى أن الحراك انطلق أيضًا في بلدتي شحات والساحل، على أن تنطلق في البلديات الأخرى خلال الأيام المقبلة”.

توقيت مفاجئ

بعد نجاح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في عقد لقاء مصالحة بين رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وقائد عملية الكرامة خليفة حفتر، أواخر يوليو الماضي، تفاءل البعض بإمكانية حل الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد منذ ما يزيد عن 3 سنوات.

اتفاق باريس تضمن عشر نقاط، أهمها وقف لإطلاق النار، وإجراء انتخابات في مارس 2018، وأنه لا بديل عن الحل السياسي، واتفاق الصخيرات هو أساس العملية السياسية في ليبيا.

يرى بعض المراقبون أن الظهور المفاجئ لحملة تفويض حفتر رئيسا للبلاد، ليست عبثا في هذا التوقيت، وهو مؤشر لتطور الأحداث على الساحة الليبية، يظهر صورة مغايرة، ويكشف عن مرحلة جديدة من الصراع بدأت بعد اتفاق باريس.

قرارات الرئاسي وصراع مراكز القوة في عملية الكرامة

وأصدر رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في الأول من سبتمبر الجاري، قرارا بتكليف فرج اقعيم العبدلي، أحد أبناء قبيلة العواقير، والقيادي في عملية الكرامة، بمهام وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني.

وكان رد اللواء المتقاعد خليفه حفتر سريعا، حيث أصدر في الثاني من سبتمبر قرارا بمنع أي أعمال لأي مسؤول في حكومة الوفاق الوطني بالمناطق المحررة والخاضعة لقيادته، وعدم تنفيذ تعليماته أو التعاون معه، مطالبا بتنفيذ هذه التعليمات حتى لو تطلب الأمر لاستخدام القوة.

صراع مراكز القوة في عملية الكرامة ليس جديدا، فقد بدأ مبكرا منذ تعيين المهدي البرغثي وزيرا للدفاع بحكومة الوفاق الوطني، والذي انتهى في أول جولاته باستلام البرغثي حقيبة وزارة الدفاع ومنعه من دخول بنغازي، وملاحقة من يدينون له بالولاء في المنطقة الخاضعة لحفتر والتضييق عليهم.

وبدأ فصلٌ آخر من الصراع، الذي بدأ هذه المرة أكثر وضوحاً، ببيانات متباينة تدعم تكليف اقعيم وكيلا لوزارة الداخلية وأخرى تستنكر القرار وتدعم خليفة حفتر قائد عملية الكرامة، مع عدم وجود أي تصعيد أمني وعسكري من جانب الطرفين.

ويفسر البعض إن حملة التفويض خرجت بهذا التوقيت كوسيلة ضغط على الخصوم، في إطار لعب كل طرف لأوراقه للضغط على الآخر، قبل الجلوس على طاولة المفاوضات والحسم في النقاط الخلافية، خاصة وأن الأطراف الدولية الفاعلة تضغط بكل قوّة لإنهاء الأزمة التي تمثل خطرًا على أمنهم القومي.

انقسام أكبر في معسكر الكرامة

قال مصدر خاص لموقع ليبيا الخبر: إن اجتماعا قد عقد بمنطقة القبة غرب درنة، الخميس الماضي لمجموعة من أعيان قبيلة العبيدات، للتشاور حول إصدار بيان لرفض الحملة الشعبية لتفويض اللواء المتقاعد خليفة حفتر رئيسا للبلاد.

وذكر المصدر أن مؤيدين للواء المتقاعد خليفة حفتر من بعض أعيان قبيلة العبيدات أفشلوا الاجتماع وعلى رأسهم الشيخ عطية بوشولاك.

وأوضح المصدر أن الاجتماع جاء على خلفية الصراع القائم ما بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقائد عملية الكرامة خليفة حفتر، والذي رفض في زيارته الأخيرة للمناطق المحيطة بمدينة درنة لقاء عقيلة في محل إقامته في منطقة القبة.

وقال المصدر إن أعيان قبيلة العبيدات من الموالين لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وصفوا حملة التفويض الشعبي بالتحايل للإطاحة بمجلس النواب ومسار العمل السياسي واختزال السلطة بشكل كامل لجهة واحدة.

ضغط على المجتمع الدولي أم دعاية انتخابية مبكرة

انقسام قبائل المنطقة الشرقية بين مؤيد وداعم لخليفة حفتر من جهة، ولحكومة الوفاق والمرتبطين بها من جهة أخرى سيقلص من فرص نجاح الحملة، مع أخذ بالاعتبار الصراع مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وبحسب بنود اتفاق باريس، ستجرى انتخابات رئاسية في مارس العام المقبل، فهل حملة تفويض حفتر، دعاية انتخابية مبكرة، أم ضغط على المجتمع الدولي ليجد لنفسه مكانا مناسبا، في الخريطة السياسية القادمة، مع تحركات حثيثة بالفترة الأخيرة على الساحة الليبية، لأطراف إقليمه ودولية على رأسها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا.

يذكر أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، أعلن في تصريح لإحدى الإذاعات البريطانية عقب عودته إلى بلاده بعد زيارته ليبيا، المدة الماضية، أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر “تعهد بالتخلي عن الحكم العسكري إذا نجح وأصبح رئيسا للبلاد”.

التدوينة هل سينجح حفتر في جمع توقيعات لتفويضه رئيسا للبلاد ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “هل سينجح حفتر في جمع توقيعات لتفويضه رئيسا للبلاد”

إرسال تعليق