طرابلس اليوم

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

مكاسب سياسية للسراج وتراجع نفوذ حفتر، وإخفاقات خدمية للطرفين

,

واجه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، منذ ممارسة مهامه في تونس، العديد من المشاكل والعقبات والتحديات، في ظل ما تعيشه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ورغم كل هذه العقبات التي كانت أمام المجلس الرئاسي، منذ التوقيع على مسودة الاتفاق السياسي بالصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015، إلا أنه نجح في تحقيق مكاسب سياسية عدة، حظي بها ثقة الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.

مكاسب سياسية

وكان من بين أبرز هذه المكاسب التي استطاع المجلس الرئاسي إحرازها رغم التحديات الكبرى التي واجهته، هي دخوله إلى طرابلس دون إراقة دماء أو مواجهات مسلحة تذكر، وممارسة عمله من العاصمة في نهاية مارس 2016، بعد ما تمكن من سحب البساط من تحت أقدام خليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عن المؤتمر الوطني، الذي كان يسيطر على طرابلس.

ونال المجلس الرئاسي ثقة وتأييد عدد من أعضاء مجلس النواب بطبرق، وبعض القادة البارزين في عملية الكرامة، من بينهم آمر كتيبة 204 دبابات إحدى أكبر الكتاب في بنغازي المهدي البرغثي، ومؤخرا كسب في صفه رئيس جهاز قوة المهام الخاصة ومكافحة الإرهاب التابع لحكومة المؤقتة بالبيضاء فرج أقعيم، وكلفه بمهام وكيلا لوزارة الداخلية بحكومته، وشكّل هذا القرار ضربة موجعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، بحسب مراقبين.

وتحصل المجلس الرئاسي برائسة فائز السراج أيضا على تأييد وثقة كتائب أمنية بمدينة مصراتة، أبرزها كتيبة اللواء الحلبوص بأمرة اللواء محمد الحداد الذي كلفه مؤخرا آمرا للمنطقة العسكرية الوسطى، كما نال ثقة أحد القادة العسكريين البارزين في مدينة الزنتان اللواء أسامة الجويلي وعينه آمرا للمنطقة العسكرية الغربية.

وبصفته القائد الأعلى للجيش الليبي كلف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، في الأول من الشهر الجاري، اللواء ركن عبد الرحمن عمران الطويل بتولي مهام رئيس الأركان العامة للجيش الليبي موقتًا.

تأييد “برقاوي” للسراج

وبسبب تعدد الأزمات المالية والأمنية والمعيشية والخدمية، لاجئ بعض عمداء بلديات وأعيان وحكماء قبائل المنطقة الشرقية، إلى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أملا في إيجاد حلول لمشاكلهم بعد أن يأسوا من مجلس النواب وحكومتهم في الشرق.

ففي الأول من شهر أغسطس الماضي، استقبل السراج بمقر المجلس الرئاسي بمدينة طرابلس عميد بلدية طبرق المكلف علي الصغير لمناقشة المشاكل والمختنقات التي تواجه المرافق الخدمية بمدينة طبرق، وفي منتصف الشهر اجتمع السراج بمقره في طرابلس عميد بلدية البيضاء علي حسين، للوقوف على الصعوبات التي تواجهها البلدية، وبعد ذلك ألتقى السراج في العاصمة وفدا من مدينة درنة يرأسه رئيس المجلس المحلي عوض الأعيرج.

واحتضنت العاصمة تونس في السابع من أغسطس المنصرم، لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج ونائبه فتحي المجبري، مع وفد من قبيلة العواقير التي تعد إحدى أكبر قبائل المنطقة الشرقية، وضم الوفد شيوخًا وأعيانًا وسياسيين وشبابًا من القبيلة.

واستقبل فائز السراج في التاسع من الشهر ذاته، بمقر المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس، وفداً يضم عددا من أعيان ووجهاء قبائل المجابرة والبراعصة والعبيدات والقطعان، للتشاور في الاتفاق السياسي والمضي قدما في حوار ومصالحة وطنية، وعبر الوفد عن دعمه لجهود السراج لتحقيق توافق بين الليبيين، وفق قولهم.

لقاء باريس

وفي مكاسب سياسية أخرى، نجح فائز السراج في إجبار اللواء المتقاعد خليفة حفتر على جلوس معه في أكثر من مرة وعلى فترات مختلفة في القاهرة وأبوظبي وأخيرا في باريس، رغم تعنت الأخير ورفضه الجلوس والحوار مع السراج، واصفا حكومته بـ”غير الشرعية”.

وحقق السراج نجاحات بارزة في لقائه الأخير مع حفتر الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس في نهاية يوليو الماضي، وأجرى الطرفين محادثات واسعة قادها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأعلن السراج وحفتر في بيانهما مشترك، التزامهما بوقف إطلاق النار وتفادي اللجوء إلى القوة المسلحة في جميع المسائل الخارجة عن نطاق مكافحة الإرهاب، والعمل على إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن تحت إشراف الأمم المتحدة.

وبهذا، يرى مراقبين محليين أن فائز السراج نجح في سحب خليفة حفتر نحو الملعب السياسي، بعد أن أكد الأخير في مرات عدة بأنه لا يرغب في ممارسة السياسة، وكل ما يهمه حاليا تحقيق الأمن وإنشاء جيش وطني ومؤسسات أمنية، على حد قوله.

استمرار تردي الخدمات

رغم المكاسب والنجاحات التي حققها السراج على الصعيد السياسي، إلا أنه أخفق في تحقيق النجاح والمكاسب ذاتها على الصعيد الخدمي والمعيشي، ولم تجدِ جهود مبذولة نفعا لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية ونقص السيولة في البلاد.

إذ أن لازالت تعاني جميع المصارف التجارية في ليبيا من نقص حاد في السيولة المالية مما يثير ذلك غضب المواطنين الذين أصبحوا يجدون صعوبة في الحصول على مرتباتهم الشهرية، لتوفير احتياجاتهم الأساسية في حياتهم اليومية، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي وتخطيه حاجز الثمانية دنانير في السوق السوداء، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية والأدوية إلى أضعافا مضعفة.

وتعاني معظم المستشفيات في البلاد من نقص حاد في الأدوية والمواد الطبية اللازمة وخاصة للأمراض المزمنة مثل مرضى الأورام والسكري والكُلى، ونقص تطعيمات الأطفال، كما تعاني معظم المستشفيات أيضا من تردي الخدمات فيها.

وتشهد أغلب المدن في المنطقتين الغربية والجنوبية انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي منذ فترة طويلة لساعات عديدة قد تصل إلى 12 ساعة يوميا، دون أي تحسن يذكر، ولعل هذه الأزمة تعد الأكثر إرهاقا وقلقا للمواطنين خلال هذه الفترة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

حفتر يتراجع سياسيا

بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر يخسر نفوذه في المنطقة الشرقية التي يبسط سيطرته عليها شيئا فشيئا، وبدأ يفقد شيئا من الدعم الإقليمي له من قبل دولتي الإمارات ومصر، وخاصة بعد أن حقق رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج المدعوم دوليا مكاسب سياسية على الأرض باتخاذه لقرارات جريئة وحاسمة مؤخرا، وفق ما يرى مراقبين محليين.

وبعد تكليف فرج أقعيم الذي ينتمي إلى قبيلة العواقير وكيلا لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، وباركت القبيلة إحدى أكبر القبائل في الشرق والأكثر دعما وتأييدا لحفتر في السابق، قرار تكليف ابنهم وكيلا لوزارة الداخلية، يكون حفتر قد خسر جزاء هاما من مؤيديه في المنطقة الشرقية.

وقد انكشفت في الآونة الأخيرة نشوب عدة خلافات سياسية بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وقائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، رغم الجهود القبلية والمصرية للإصلاح بين الطرفين، إلا أن العلاقات الحميمية بينهما لن تعود عما كانت عليه سابقا.

وسرعان ما لجأ عدد من عمداء البلديات مدن المنطقة الشرقية إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، الذي لم يحظى باعتراف مجلس النواب بطبرق به، وبدأ عمداء بلديات وأعيان وحكماء من المنطقة الشرقية يصلون إلى العاصمة طرابلس تبعا ويجتمعون مع فائز السراج، من أجل الحصول على مساعدات مالية.

معاناة قطاع الصحة

تعاني معظم القطاعات العامة في المنطقة الشرقية عامة ومدينة بنغازي خاصة، من تدني الخدمات والأزمات مالية وقلة الاهتمام بسبب ضعف الحكومة المؤقتة وقلة إمكانياتها، بحسب ما رأى ناشطون في الشرق.

وقد أطلقت عدة مستشفيات في المنطقة الشرقية نداء استغاثة لمرات عدة لحل مشاكلها وتقديم الدعم اللازم، وتوفير الأدوية الأساسية مثل: جرعات تطعيم الأطفال، وأدوية الأنسولين لمرضى السكري، والأدوية الخاصة بأمراض الأورام ومرضى الكلي، ناهيك عن سوء الخدمات والنظافة والتعقيم

ويعد الجانب الأمني الذي يراه الكثيرين الأهم في حياتهم اليومية أكثر المشاكل التي تواجه المستشفيات وقطاعات الصحة في بنغازي، إذ تعاني معظم المستشفيات في المدينة من تردي الأوضاع الأمنية فيها، رغم بسط قوات حفتر سيطرتها على كامل مدينة بنغازي.

وما يثبت تدني وضع القطاع الصحي في بنغازي، التسجيل المصور الذي تداوله ناشطون في منتصف يوليو الماضي على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر خروج حشر الدود من فم مريض موجود في العناية المركزة بمركز بنغازي الطبي.

وأثار هذا التسجيل الذي قامت بتصوره إحدى الممرضات بالمركز، جدلا وغضبا واسعا واستياء كبيرا لدى جميع الموطنين في بنغازي، وأثبت هذا التسجيل حقيقة أوضاع الخدمات الصحية وتردي المستشفيات العامة بالمدينة.

وعقب نشر التسجيل المصور الذي يظهر تردي الخدمات في مركز بنغازي الطبي، كشف قسم التحريات العامة بمديرية أمن بنغازي وجود إهمال وتقصير في ثلاجة حفظ الأجنة (الأطفال حديثي الوﻻدة) داخل ثلاجة المركز الطبي، بعد ورود معلومات تفيد عن انبعاث روائح كريهة من داخل الثلاجة.

وعثر عناصر قسم التحريات على جثامين لنحو 100 جنين متحفظ عليها داخل ثلاجة المركز منذ عام 2015، وتبدأ أعمارهم من شهر حتي تسعة أشهر، ومنهم 42 جثة معروفي الأم والأب ولديهم ملفات لدى المركز الطبي والباقي مجهولي الهوية وليس لديهم ملفات.

خروقات أمنية وتعليمية

ويعاني التعليم أيضا كغيره من القطاعات الخدمية في بنغازي خاصة وفي المنطقة الشرقية عامة، وربما تشكل أزمة طباعة الكتاب المدرسي العائق الأكبر أمام الوزارة في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها حكومة عبدالله الثني في البيضاء.

وقد شهدت امتحانات طلبة الشهادة الثانوية بالقسم العلمي (الدور الأول)، للعام الدراسي 2017/2016 الماضي، عدة خروقات وتسريب امتحانات بعض المواد، مما أحدث اضطرابات في الروزنامة التعليمية، واضطرت وزارة التعليم التابعة لحكومة الثني إلى إيقاف الامتحانات وتأجيلها إلى موعد لاحق.

وإضافة إلى ذلك، فإن المواطن في شرق ليبيا يعاني كغيره من أزمة نقص السيولة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والطبية والسلع الأساسية، بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي، رغم جهود السلطات في الشرق لحل هذه المشاكل التي لم تجدي نفعا.

ناهيك عن تردي الوضع الأمني في بنغازي واستمرار الاشتباكات والأضرار الجسيمة التي خلفتها المعارك المسلحة بالمدينة، والجثث التي يُعثر عليها من حين لآخر في نفيات للقمامة في مناطق مختلفة بالمدينة وضواحيها، كل ذلك قد يؤثر على نفوذ حفتر في شرق البلاد.

وربما ستكون الفترة القادمة الأكثر صعوبة على خليفة حفتر، وقد نشاهد المزيد من التراجع للواء المتقاعد، في ظل الدعم الدولي والإقليمي المتزايد للمجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني، وخاصة إذا ما استمر حفتر على إصراره لعدم الرضوخ للدعوات الدولية التي تطالبه بضرورة الالتحاق بركب الاتفاق السياسي والجلوس للحوار.

التدوينة مكاسب سياسية للسراج وتراجع نفوذ حفتر، وإخفاقات خدمية للطرفين ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



0 التعليقات على “مكاسب سياسية للسراج وتراجع نفوذ حفتر، وإخفاقات خدمية للطرفين”

إرسال تعليق